Breaking News
Home / اخبار وطنية / التوظيف بموجب العقود المحددة المدة: تهديد لمبدأ استقرار العمل في غياب الضمانات (1/3)

التوظيف بموجب العقود المحددة المدة: تهديد لمبدأ استقرار العمل في غياب الضمانات (1/3)

إن العقد هو اتفاق إرادتين أو أكثر على إحداث آثار قانونية متمثلة في إنشاء الإلتزام، وأن للشخص كامل الحرية في إيرام العقود، وتحديد مضمون وشكل العقد وأيضا طريقة إنهائه، باستثناء بعض النصوص القانونية ذات الصبغة الآمرة أو تلك المتعلقة بالنظام العام التي تمنع أو تقيد التعاقد بشروط معينة.

يعتبر عقد الشغل من أهم عقود الزمنية، بحيث يعد عنصر المدة ركن من أركانه الخاصة، وقد أبان المشرع المغربي شرط المدة من خلال المقتضيات القانونية الواردة في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود عندما نص على أن ((إجازة الخدمة أو العمل، عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد، أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له))، ونص الفصل 727 .ق.ا.ع. عل أن (( لا يسوغ للشخص أن يؤجر خدماته إلا إلى أجل محدد أو لأداء عمل معين أو لتنفيذه، وإلا وقع العقد باطلا بطلانا مطلقا))، كما نصت الفقرة الأولى من المادة 16 من مدونة الشغل على أنه ((يبرم عقد الشغل لمدة غير محددة، أو لمدة محددة، أو لإنجاز شغل معين)).
لكن، وإن كان عقد الشغل من عقود المدة، فهو ليس بعقد أبادي، وهذا ما أكدتها مقتضيات الفصل 728 من ق.ل.ع( ). وعقود الشغل عادة ما تنقسم إلى عقود الشغل غير محددة المدة، وعقود الشغل محدد المدة، وكل واحد منهما ينتهي بكيفية مختلفة من الناحية القانونية والعملية عن الأخرى.

يندرج مقالنا هذا، انطلاقا من المذكرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني تحت رقم 16-866 بتاريخ فاتح نونمبر 2016، في شأن توظيف 11000 أستاذ بموجب عقود محددة المدة من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، لتعزيز الموارد البشرية بمختلف أسلاك مؤسسات التربية والتعليم العمومي، أمام إكتضاض الأقسام بعدد هائل من التلاميذ التي تفوق أحيانا 50 تلميذا. وتوظيف الأكاديميات الجهوية للأساتذة بموجب عقود محددة المدة، يأتي عملا بأحكام المقرر المشترك رقم 7259 بتاريخ 7 أكتوبر 2016 بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ووزارة الاقتصاد والمالية.
وتعتبر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المحدثة بمقتضى قانون 07.00( )، مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، تخضع لوصاية الدولة التي تمارس من لدن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني (المادة1)، والاختصاصات التي تمارسها الأكاديمية مفوضة إليها من لدن الوزارة الوصية في مجال تدبير الموارد البشرية (المادة2)، وعند سد خصاص هذا الأخير تعمل على توظيف الأعوان طبقا لنظام أساسي خاص يحدد بمرسوم (المادة11)، كما يخضع الموظفون والأعوان المنتمون إلى الهيئات التعليمية والإدارية والتقنية لأحكام النظام العام للوظيفة العمومية وكذا لأحكام أنظمتهم الأساسية الخاصة (المادة 10).

وانطلاقا من قراءة مضمون مذكرة رقم 16-866، التي يكتنفها غموض وشبهات وتعسف في حق المتعاقدين، فإننا سنتناول الموضوع في النقط التالية:

1. متى كانت عقود الشغل المحددة المدة تصاغ بصفة منفردة؟
2. مدى اعتبار عقود الشغل بصفة منفردة من عقود إذعان؟
3. لماذا تفادت مذكرة الوزارة الارتكاز على المرجعية القانوية؟
4. مدى مساهمة عقود الشغل المحددة المدة في تكسير مبدأ استقرار العمل؟
5. لماذا ترتبط الوزارة تجديد عقود المحدد المدة بشروط؟
6. لماذا يتم تحديد المجال الترابي لمزاولة المهام في العقود؟

أولا. صياغة عقود الشغل المحدد المدة بصفة منفردة

إن الحرية التعاقدية المسيطرة على قانون العقد، يجعل للشخص كامل الحرية في إبرام العقود أو عدم إبرامها، وتحديد مضمون وشكل العقد وطريقة إنهائه، باستثناء ما هو منصوص عليه قانونا ذات الصبغة الآمرة أو تلك المتعلقة بالنظام العام التي تمنع أو تقيد التعاقد بشروط معينة.

لكن، إذا كانت حرية التعاقد تستلزم التفاوض حول شروط العقد، فلماذا انفردت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في صياغة عقد الشغل المحدد المدة بصفة منفردة؟ حيث المذكرة الوزارية الصادرة تحت رقم 16-866 بتاريخ فاتح نونمبر 2016، في موضوع “توظيف الأساتذة بموجب عقود من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين”، حددت مضمون عقد المحدد المدة الذي سيبرم بين الأكاديمية الجهوية، كطرف أول، والمترشح(ة) الناجح(ة) بصفة نهائية في المباراة، كطرف ثاني.

إن إبرام العقد، والوزارة على بينة من ذلك، يلزم الطرفين في تنفيذه، لكن بحسن نية (الفصل 231 من ق.ا.ع)، بحيث لايجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأسباب التي يقررها القانون، حيث الأصل في إبرام العقود هو مبدأ سلطان الإرادة، والعقد شريعة المتعاقدين، وينص على هذا المبدأ الفصل 230 من ق.ا .ع.

وما يثير الاستغراب في مذكرة الوزارة 16-866 الموجهة لمديري(ة) الأكاديمبات الجهوية للتربية والتكوين، أنها لم تترك أي هامش للمتعاقدين من أجل مناقشة مضمون العقد، سواء تعلق الأمر بمدير الأكاديمية الجهوبة كطرف أول في العقد، أو الأستاذ كطرف ثاني في العقد، مما أصبح مضمون هذه المذكرة يلزم الطرفين، إلا إذا رفض الطرف الثاني توقيع العقد.

كما أن المذكرة الوزارية ركزت كثيراً في مضمونها، على أن التوظيف بموجب عقود لا تخول المطالبة بالترسيم أو الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، بل دفع بها الأمر إلى مطالبة المتعاقد بالتوقيع على إلتزام والمصادقة على تصحيح الامضاء من طرف السلطات المختصة، حيث جاءت العبارة في الإلتزام على الشكل التالي”أنني أعلم أن التعاقد مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، لا يخول لي الحق في الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية” ويضيف الإلتزام أنه في حالة نجاح المتعاقد في المبارة والموافقة على التعاقد مع الأكاديمية يلتزم ب”عدم المطالبة بالإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية بناء على التعاقد مع الأكاديمية”.

ويأتي هذا التوظيف بموجب عقود المحددة المدة في إطار الحاجة الماسة للأكاديميات الجهوية للموارد البشرية، مما دفع بالوزارة الوصية إلى إحداث 11000 منصب شغل من أجل سد هذا الخصاص القائم، وباعتبار أن مبدأ حرية التعاقد يستلزم التفاوض، فكان من الأجدر أن يتم التفاوض مع المنظمات النقابية….
يتبع………
بقلم: ذ. المعاشي محمد
باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية

الرباط في 17 نونمبر

About MOSTAPHA KHAZZAN

Check Also

Saber.2

التطبيع Normalisation… عادي جدا أن يتصدر هذا المصطلح النقاش العمومي الوطني والدولي… غير أن استعماله او استغلاله في غير محله هو الشيء غير العادي…

التطبيع …Normalisation… عادي جدا أن يتصدر هذا المصطلح النقاش العمومي الوطني والدولي… غير أن استعماله ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *