Breaking News
Home / اخبار وطنية / التوظيف بموجب العقود المحددة المدة: تهديد لمبدأ استقرار العمل في غياب الضمانات (3/3)

التوظيف بموجب العقود المحددة المدة: تهديد لمبدأ استقرار العمل في غياب الضمانات (3/3)

وإذا حاولنا الرجوع إلى مرسوم 2.15.770 السالف الذكر، فنجد أن الإدارة العمومية لا تلجأ إلى إبرام العقود المحددة المدة، إلا عندما تقتضي ضرورة المصلحة لذلك، حيث نصت المادة 2 منه على أنه ((يمكن للإدارة العمومية، كلما اقتضت ضرورة المصلحة ذلك، أن تشغل بموجب عقود:
– خبراء لإنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات أو القيام بمهام محددة، يتعذر القيام بها من قبل الإدارة بإمكاناتها الذاتية؛
– أعوانا للقيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي)).
وينتهي عقد الشغل المحددة المدة بحلول الأجل المحدد للعقد، أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له، (المادة 33 م.ش).
غير أن العقود المحددة المدة تعتبر من العقود التي لا يطمئن لها الشخص المتعاقد، نظراً لعدم استقرار العمل، واعتمادها هو تكسير للحماية التي بحث عنها المشرع عندما رغب في ترسيخ مبدأ استقرار العمل وديمومته( ).

خامسا. إرتباط تجديد عقد محدد المدة بشروط

• تجديد العقد بعد سنتي من التدريب مرتبط بالنجاح
أوردت مذكرة الوزارة على أنه “يتم تجديد هذا العقد لمدة سنة قابلة للتجديد بصفة تلقائية بعد سنتي التدريب وبعد اجتياز بنجاح امتحان التأهيل المهني”، وهذا يعني أن 11000 أستاذ الذين سيخضعون للتدريب بموجب عقود المحدد المدة لمدة سنتين، قد يؤدي الأمر ببعضهم إلى إنهاء عقودهم، لكون تجديد العقد لمدة سنة مع الأكاديمية الجهوية مرتبط بنجاح في امتحان التأهيل المهني، وهذا لا يمنعنا من القول أن التجديد مرتبط أساساً بمدى توفر الأكاديمية الجهوية على الاعتمادات المالية التي سترصد لتخصص لأداء أجور الشهرية للمتعاقدين، حيث النقص في الإعتمادات المالية سيفضي إلى النقص من عدد المتعاقدين.

• التجديد التلقائي للعقد ولمدة سنة يتوقف على تقييم الأداء المهني
تشترط مذكرة الوزارة في تجديد العقد ولمدة سنة، على خضوع الأستاذ المتعاقدين لتقييم أداءهم المهني، حيث تضمنت المذكرة العبارة التالية “يخضع الأساتذة المتعاقدون لتقييم أداءهم المهني بصفة متواصلة، يؤخذ بها الاعتبار في الترقي والتجديد التلقائي للعقد”.
إنطلاقا من مضمون هذه العبارة، فإن تجديد العقد ولمدة سنة مرتبط أساساً بتقييم الأداء المهني للأستاذ، بحيث إذا كان التقييم سلبي، فالنتيجة هي إنهاء العقد بصفة أوتوماتيكية، والاستغناء عنه، وبدون أي تعويض يذكر.

وماذا لو تم إنهاء العقد المحد المدة قبل أوانه –دون صدور خطأ جسيم- داخل سنتين أو داخل سنة، من طرف الأكاديمية الجهوية، فهل سيتم تعويض المتعاقد بالأجور المستحقة والتي تعادل الفترة المتبقية حتى تاريخ إنهاء العقد؟ كما هو جاري يه العمل وفق قانون الشغل (المادة 33 من م ش).

إن تجديد العقد لمدة سنة يستمد قوته من الفصل 753 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أنه ((تنقضي إجارة الخدمة بانقضاء المدة التي حدها الطرفان. إذا ارتضى المتعاقدان صراحة، عند إبرام عقد محدد المدة، إمكان تجديده وحددا عدد مرات التجديد، لم يسغ لهما أن يتحددا لكل من هذه المرات مدة تتجاوز المدة التي حددت للعقد ومن غير أن تزيد في أية حالة على سنة …)).

وخلاصة القول، في إعتقادنا لم يكن بالضرورة الإشارة في المذكرة بأن تجديد العقد “بصفة تلقائية” مادام أن التجديد مرتبط بشروط النجاح والتقييم، كما نعتبر أن تجديد العقد المرتبط بتقييم الأداء المهني، تعسفا في حق الأستاذ المتعاقد، حيث كان لزاما أن يتم ربط فسخ العقد وعدم تجديده بالخطأ الجسيم، كما هو الشأن بالنسبة للمقتضيات القانونية الوارة في المادة 39 من مدونة الشغل، وذلك بعد اتاحة للمتعاقد فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع اليه من طرف الاكاديمية الجهوية (المادة 62 م ش)، وليس بتقييم الأداء المهني.
فضلا، ان تجديد العقد لمدة سنة والمرتبط بتقييم أداء المهني بصفة متواصلة للأستاذ، سيكون له إنعكاس سلبي على الوضعية النفسية والعائلية للأستاذ خلال نهاية كل موسم دراسي، حيث يجد نفسه وذويه في إنتظار ما ستسفر عليها النتائج النهائية.
وفضلا عن ذلك، نعتبر أن البند الذي سيتعلق بتجديد العقد لمدة سنة، سيصبح البند متعدد الأوجه، وصالح تطبيقه لكل زمن ومكان، بل هو ذلك البند الذي كل ما من شأنه، بحيث ما يمنع الوزارة من التدخل لدى الأكاديميات الجهوية من أجل استعماله كورقة حمراء في وجه المضربين والمحتجين للحد من الاضرابات والاحتجاجات؟ وكذا، ما يمنع الوزارة من خفض من عدد الاساتذة المتعاقدين في حالة النقص في الاعتمادات المالية التي سترصد لأداء الأجور الشهرية للمتعاقدين؟ وكذلك ما يمنع الوزارة إذا كان التعليم العمومي متجه نحو خوصصته؟ الخ.

سادسا. العقد وتحديد المجال الترابي لمزاولة المهام

لقد أوضحت المذكرة أن إبرام العقد مع الأكاديمية الجهوية بصفتها مؤسسة عمومية، سيحدد المجال الترابي لمزاولة المتعاقد لمهامه. وهذا تؤكده المادة 2 من القانون 07.00 المؤسس للأكاديميات الجهوية، حيث تناط بالأكاديميات الجهوية في حدود دائرة نفوذها الترابي وفي إطار الاختصاصات المسندة إليها، مهمة تطبيق السياسة التربوية والتكوينية.

وعليه، مادام أن المجال الترابي محدد لكل أكاديمة جهوية، فهذا يعني أنه يمنع الانتقال من أكاديمية إلى أكاديمية أخرى، حيث أن عملية الإنتقال لا يسمح بها إلا داخل مدار نفوذها الترابي، اللهم إذا تم إنهاء العقد وأبرم العقد من جديد مع أكاديمة جهوية أخرى.

غير أنه ماذا عن سنوات الأقدمية التي يكون قد قضاها بالأكاديمية، فهل سيُحتفظ للأستاذ المتعاقد بسنوات الأقدمية في العقد الجديد، حتى يتسنى له الاستفادة من الترقية؟ لكون الترقية تستلزم توفر المتعاقد على سنوات من الأقدمية- حسب المذكرة-، أم أن تنفيذ العقد وسريان العمل يبتدأ من تاريخ التوقيع على العقد.

وفي هذا الصدد، مادام أن الأكاديميات الجهوية تخضع لوصاية وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ومادامت الأكاديميات الجهوية تمارس الإختصاصات المفوضة إليها من لدن الوزارة الوصية في مجال تدبير الموارد البشرية (المادة 2 من قانون 07.00)، لماذا لا تتدخل الوزارة الوصية ليسمح للمتعاقدين بالاستفادة من عملية انتقال بين الأكاديميات الجهوية، والاحتفاظ لهم بسنوات الأقدمية؟

وفي الأخير:
• إذاكان قطاع التعليم العمومي في أمس الحاجة لتعزيز مواردها البشرية بمختلف أسلاك مؤسسات التربية والتعليم العمومي، وسد الخاص القائم، أمام اكتضاض الأقسام والتزايد المستمر بالإقبال على ولوج التعليم، وحيث أن التعليم ليس عملا موسميا أو عملا مؤقتا بقدر ما هو عمل دائم، فما السبب وراء لجوء وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني إلى التوظيف بموجب عقود محددة المدة، وتجديد العقود بشروط، عوض الرفع من عدد مناصب الشغل برسم القانون المالي لسنة 2017؟
• إذا كان إبرام عقد الشغل المحدد المدة حصره المشرع المغربي في العمل المؤقت، وفي العمل الموسمي، فأين يمكن تصنيف التعليم العمومي بموجب هذه المذكرة؟
• هل توظيف الأساتذة بموجب عقود محددة المدة، يأتي من أجل قيامهم بعمل مؤقت نظراُ لإزدياد نشاط الأكاديميات، أم أن تشغيلهم من أجل القيام بعمل موسمي منتظم (الموسم الدراسي)؟
• ماهي المحاكم المختصة في حالة النزاع؟ هل سيخضع المتعاقدون للقانون العام (المحاكم الإدارية)، أم قانون خاص على اعتبارهم أجراء خاضعين لأحكام مدونة الشغل(المحاكم العادية).
• هل ستصبح الأكاديميات الجهوية التي تعتبر مؤسسة عمومية، مع مرور الوقت مؤسسات خصوصية؟ حيث كلما اقتضت الضرورة لتوظيف أساتذة، ستلجأ الاكاديمة لإبرام عقود محددة المدة، لسد الخصاص الذي قد يكون ناتج عن التقاعد أو التقاعد النسبي او المغادرة الارادية أو الوفاة أو إحداث مدارس جديدة ….الخ.

وختاما، إذا كانت مذكرة وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 16-866 تحمل في طياتها مجموعة من المخاطر التي تهدد ترسيخ مبدأ استقرار العمل، فإن عقود الشغل المحددة المدة هي توجه حديث في العلاقات المهنية، التي من شأنها أن تحفز الاقتصاد الوطني، وتخلق حركية في العمل والرفع من قابلية على العمل، لكن هذا لا يتأتى إلا بتحصينها بمجموعة من الضمانات، خاصة وأن سوق الشغل غير قابل على استيعاب العدد الهائل من طالبي الشغل، الذين ما يزالون في حالة الإنتظار، حيث بلغ حجم البطالة 1.148.000 شخص على المستوى الوطني وبمعدل %9.7( )، وقد ارتفع عدد العاطلين خلال النصف الأول من سنة 2016 بعد أن وصل إلى 1.169.000 شخص على المستوى الوطني وبمعدل %10، بحسب الإحصائيات الرسمية التي تنشرها المندوبية السامية للتخطيط.

بقلم: ذ. المعاشي محمد
باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية
——————————-

الرباط في 17 نونمبر 2016

About MOSTAPHA KHAZZAN

Check Also

Saber.2

التطبيع Normalisation… عادي جدا أن يتصدر هذا المصطلح النقاش العمومي الوطني والدولي… غير أن استعماله او استغلاله في غير محله هو الشيء غير العادي…

التطبيع …Normalisation… عادي جدا أن يتصدر هذا المصطلح النقاش العمومي الوطني والدولي… غير أن استعماله ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *