Breaking News
Home / اخبار وطنية / التوظيف بموجب العقود المحددة المدة: تهديد لمبدأ استقرار العمل في غياب الضمانات (2/3)

التوظيف بموجب العقود المحددة المدة: تهديد لمبدأ استقرار العمل في غياب الضمانات (2/3)

ويأتي هذا التوظيف بموجب عقود المحددة المدة في إطار الحاجة الماسة للأكاديميات الجهوية للموارد البشرية، مما دفع بالوزارة الوصية إلى إحداث 11000 منصب شغل من أجل سد هذا الخصاص القائم، وباعتبار أن مبدأ حرية التعاقد يستلزم التفاوض، فكان من الأجدر أن يتم التفاوض مع المنظمات النقابية الممثلة لقطاع التعليم، حول نوعية العقد (محددة المدة أو غير محدد المدة، والسند القانوني) وكذا الشروط والأحكام العامة التي سيتضمنها العقد، خاصة وأن نقابات قطاع التعليم مشهود لها بتاريخها ومواقفها النضالية منذ آماد طويل.

غير أنه يبدوا أن قرار التوظيف بموجب العقود المحددة المدة أتخذ في غياب مقاربة تشاركية مع النقابات، اللهم إذا كانت هذه الأخيرة على علم وفضلت السكوت، والسكوت علامة الرضى، لكن سننتظر موقفها ودورها ورد فعلها في هذا الموضوع، الذي نتمنى أن لا تسلك نفس الطريق الذي سلكته في ملف التقاعد.

ثانيا. مدى اعتبار صياغة عقود الشغل بصفة منفردة من عقود إذعان؟

في غياب المقاربة التشاركية مع النقابات الممثلة لقطاع التعليم، وفي تغييب مبدأ الحرية التعاقدية، وأمام فرض الوزارة لشروطها في شأن توظيف الاساتذة بموجب العقود المحددة المدة، من جهة، ومن جهة أخرى، مادام أن هذه العقود يعده أحد طرفي العلاقة التعاقدية بصورة منفردة، ويعرضه على الطرف الأخر للموافقة عليه أو رفضه، دون أن يكون له الحق في مناقشة الشروط والأحكام التي يتضمنها العقد أو تغيير أو إضافة عبارات أو ينود في العقد، فإننا نكون أمام عقود الإذعان( ) التي تعتمد في صياغتها على استخدام نموذج نمطي للعقد، حيث حاجة المواطنين الماسة للتعليم العمومي، وكذا إرتفاع عدد العاطين الحاصلين على الشهادات وقلة مناصب الشغل.

وما يثير الاستغراب، أن عقود الإذعان التي أثارت العديد من النقاشات بين رجال القانون، والتي تعرف إنتشاراً واسعا في عالم المعاملات المدنية والتجارية وكذا في المقاولات والمؤسسات الخصوصية، وهو أن ينتقل الأمر بتداول هذه العقود من طرف الإدارة العمومية وفرضها على المؤسسات العمومية الوصية عليها، وهذا ما نلاحظه من خلال ما أقدمت عليه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني من جراء مذكرة 16-866 التي أصدرتها في فاتح نونمبر 2016، في شأن توظيف الأساتذة بموجب العقود المحددة المدة، والتي تناولت بالتفصيل وبشكل منفرد لمضمون العقد، الشيء الذي لم يستسغه أحد من المترشحات والمترشحين المقبلين على اجتياز مباراة الولوج للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ناهيك على ما أثاره من نقاشات قانونية بين مختلف الأوساط المرتبطة بالشأن التربوي.

ويعتبر اتفاق اتخذ صبغة إذعان، قابلا للإبطال، متى جاء ذلك مجحفا ومضراً بمصالح الطرف الضعيف، خاصة إذا كانت إرادة هذا الأخير متأثرة بظروف نفسية خارجية تحد من قدراته على اتخاذ القرار المناسب والملائم، غير أن المشرع المغربي لم يعمل على تنظيم عقود الإذعان.

إن انتقال العمل بهذا النوع من العقود وبسرعة غير منتظرة، وفي هذا الوقت بالذات ومن طرف حكومة تصريف الاعمال، والمواطنين في ترقب وعن كثب للحكومة الجديدة التي طال إنتظارها وإخراجها لحيز الوجود منذ تعيين جلالة الملك للسيد عبد الإله بن كيران رئيسا للحكومة الجديدة يوم 10 أكتوبر 2016 بمقتضى الفصل 47 من الدستور، من جهة، ومن جهة أخرى، يلاحظ غليان الشارع العام الوطني بوقفات احتجاجية سلمية في أكثر من 40 مدينة، على إثر مقتل بائع السمك محسن فكري بداخل شاحنة النفايات يوم 28 أكتوبر 2016 بالحسيمة، يظهر جليا أن هذه السرعة تأتي وفق مخطط مدروس بعناية فائقة، نحو تعبيد الطريق لخوصصة المدرسة العمومية.

ثالثا. مذكرة الوزارة وعدم ارتكازها على المرجعية القانونية

من خلال ما جاءت به المذكرة الوزارية يتبين أنها لم ترتكز على المرجعية القانونية، بحيث أن مقتضيات الفصل 6 مكرر( ) من النظام الأساسي العام للوطيفة العمومية، الذي يعتبر من بين ما جاء به إصلاح منظومة الوظيفة العمومية سنة 2011 في ظل حكومة عباس الفاسي، حيث ينص على أنه ((يمكن للإدارة العمومية عند الإقتضاء أن تشغل أعوانا بموجب عقود، وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب مرسوم. لا ينتج عن هذا التشغيل، في أي حال من الأحوال حق الترسيم في أطر الإدارة -15)).
غير أن الفصل 6 مكرر لم يتم تفعيله، لكونه كان يتوقف على إصدار مرسوم تطبيقي الذي تأخر لأكثر من 5 سنوات، أي حتى سنة 2016، ليتم في ظل حكومة بنكيران الأولى إصدار المرسوم التطبيقي رقم 2.15.770 بتاريخ 9 أغسطس 2016( )، الذي يحدد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية.

لكن التساؤل الوارد في هذا الصدد، ما هو السبب وراء تفادي وتغييب المذكرة الإشارة للمرسوم الذي يحدد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، الحديث العهد، من طرف وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، التي يعتبر وزيرها منتميا لنفس الحكومة التي أصدرت هذا المرسوم؟ هل هذا راجع إلى كون مذكرة 16-866 تعتبر طريق ثالث أو فرع نظام قانوني جديد تؤسس لعلاقات شغلية جديدة فريدة من نوعها؟ خاصة إذا كانت هناك إرادة في خوصصة المدرسة العمومية وهي تسير وفق خطى مدروسة.

رابعا. مساهمة العقود المحددة المدة في تكسير مبدأ استقرار العمل

منذ البداية حددت مذكرة الوزارة نوعية عقد الشغل، ألا وهو عقد الشغل المحدد المدة، حيث جاءت في المذكرة على أنه “يبرم هذا العقد لمدة محددة في سنتين”، في الوقت الذي يعتبر عقد الشغل محدد المدة هو مجرد استثناء، وأن العقد غير محددة المدة هو الأصل، بحيث إذا وقفنا على مقتضيات المادة 16 من مدونة الشغل، فنجدها تنص على أنه ((يمكن إبرام عقد الشغل لمدة غير محدد المدة، في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة))، واللجوء إلى عقد محدد المدة، من خلال هذه المادة، يتبين أن مشرع المدونة عمل على حصرها فيما يلي:
– إحلال أجير محل أجير آخر في حالة توقف عقد الشغل، ما لم يكون التوقف ناتجا عن الإضراب(هذا التوقف حددتها المادة32)؛
– ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة؛
– إذا كان الشغل ذات طبيعة موسمية.
كما يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في بعض القطاعات والحالات الاستثنائية التي تحدد بموجب نص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية الشغل جماعية. ….

يتبع………
بقلم: ذ. المعاشي محمد
باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية
——————————-
الرباط في 17 نونمبر

About MOSTAPHA KHAZZAN

Check Also

Saber.2

التطبيع Normalisation… عادي جدا أن يتصدر هذا المصطلح النقاش العمومي الوطني والدولي… غير أن استعماله او استغلاله في غير محله هو الشيء غير العادي…

التطبيع …Normalisation… عادي جدا أن يتصدر هذا المصطلح النقاش العمومي الوطني والدولي… غير أن استعماله ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *