Breaking News
Home / دراسات وتقارير / الإعلام والنخب بالمغرب أية علاقة؟
th

الإعلام والنخب بالمغرب أية علاقة؟

من الشائع انتشار ثقافة النقد والتعارض والمحاججة والتي غالبا ما تصبح ملاججة بحكم العقم الذي يعتريها وذلك بتشبث كل طرف بقبيلته وبنيه والزاوية التي تأويه، وتعم بذلك المقاربة الحدية التي تفرض في كل صراع (فكري أساسا) الطرف الخاسر والرابح، الأسود والأبيض في عالم لا يؤمن سكانه بالمنطقة الرمادية ولا بإمكانية التقبل والتعايش والتفهم.
والاعلام (الرسمي خصوصا) يمثل المثال الواضح والفاضح لمثل هكذا مقاربات، لانه لا ينطلق أساسا من كون البشر مقسمون الى مستويات مختلفة من الذكاء , الفاعلية و المتطلبات، استنادا إلى منحنى “ݣاوس” الذي يحدد سويات البشر، فالعاديون يمثلون 68،24٪ وقليلو الذكاء 13،94٪ وذوي الاحتياجات الخاصة وهم هنا نوعان: معاتيه 2،5٪ وعباقرة 2،5٪ وسوبر عباقرة 0،3 الى 0،8٪ وهي تقريبات من مجموع ما يقارب 85٪ .

الرغبة في الخوض أحيانا في هذه الارقام المزعجة ليس فقط لتدعيم الحجة بل لتوضيح فكرة أن الاعلام يروم أساسا مخاطبة جميع المستويات وبذلك تكون مسؤوليته: الارضاء والتعبئة ورفع المستويات والاذواق وصقل المواهب، لكن الواقع يبين انه يقتصر على ادوار محدودة وبالتالي يغيب مكونات واقليات من الضرورة بمكان الالتفات إليها لاكتمال المساحة البشرية الوطنية، وفي هذا الاقصاء استبعاد لنخب تقترب من اللا انتماء ويعدو البون شاسعا بينها وبين النظم و السلطات والدولة واحيانا الاوطان كذلك .
الغريب أن أصحاب الحل والربط يصدرون تصورات أصبحت رائجة لتبرير ذلك باعتبار هذه النخب لا تعرف تفاصيل الواقع، كثيرة الانتقاد والنقد دون بدائل، متناسين أنها أعذار أقبح من الزلات، فالغارق في التفاصيل والواقع يحتاج نقط استشراف ممن يراقبون من أعلى، فمساحة رؤيتهم أكبر وبالتالي فقراءتهم أكثر حكامة وتبصرا، ودور هذا لا يلغيه آخر حسب النظرية الوظيفية، أما النقد فمن العجب استنكار آليات التفكيك على العقل الناقد، أما البدائل فلا يمكن مسائلة من لم يعطى الفرص ولم يتم تمكينه لتحقيقها، لذلك تستمر الاتهامات بالتنظير وهو المهمة الأساس لكل مفكر والتلويح بعقد النقص يمنة ويسرة (السقف العالي والطموح الجامح) ليبقوا دائما غرباء كصالح في ثمود”.
وتستمر آلة الاستبعاد المريح لدى البعض لتبرز نخب جديدة تتسلق القمم غير أنها لا تعدو أن تكون متوسطة الذكاء تعتمد الاستفزاز والخضوع لما يطلب منها وتعتمد قواعد الإزاحة الطبيعية للنخب الحقيقية خشية انكشاف مستوياتها الحقيقية، لكن من الواجب الاتفاق على أن النخب “الحقيقية” فعلا متعبة لكن استبعادها متعب أكثر فاكثر، فهي تصبح “ناقمة” وساخطة أكثر وبتفسير علماء النفس فمثل هكذا سلوك هو وسيلة دفاعية عن ذات مستباحة، لا تستشار وتغيب عن كل تشكيل جماعي او مؤسساتي .
لذلك فمن مسؤولية الدولة على إعلامها تغطية الطيف الكامل من مواطنيها المنسيين أقلية وأكثرية ومن الواجب إجزاء نخبها عن كل عمل فكري فهو مجهود يحتاج أجرة (فصاحبه بحث واجتهد وبذل وهو ادمي يحتاج مايحتاجه غيره للعيش والبقاء) وغير ذلك يأتي بتفضل صاحبه لا رغما عنه وذلك تطوعا بحضور عقل الوفرة ولاشيء غير ذلك .
وتراجع حضور السوية التي تخاطبها النخب وغياب لغتها يفقد باقي فئات الشعب فرصة الارتقاء والتفكير في ما هو غير مفكر به وما أحوجنا الى ذلك في هذه الايام الحرجة (التفكير خارج الصندوق)، غير ان هذه العودة يجب ان تكون غير متسولة للنخب الى الاعلام وكما قال ابن عربي ” المكان الذي لا تتبوأ به مكانتك لا يعول عليه”.

مونية فتحي

Check Also

طلبة مغاربة من كلية الطب والصيدلة بوجدة يتفوقون على أطباء اختصاصيين من دول أوروبية متقدمة في مسابقة عالمية للمحاكاة الطبية “سيمكاب”

تمكن 4 طلبة مغاربة يمثلون كلية الطب والصيدلة بوجدة من الفوز بمسابقة “سيمكا” التي نظمتها ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *